محمد بن زكريا الرازي
505
الحاوي في الطب
بالعرق ، فإن قهر النافض الطبيعة كان مهلكا لضعف الحرارة الغريزية . إذا كان سبب النافض حارا كانت الرعدة أشد لأن السبب الحار أكثر حركة . والسبب المؤذي إذا كان متحركا كان أذاه أشد وأزيد وإذا كان السبب باردا كان الانتفاض أقل لضد تلك العلل . والبرد مع النفض يعرض في الربع والبلغمي وفي كل نافض يهرب الحرارة الغريزية إلى قعر البدن ولذلك يقل الدم في ظاهر البدن . ابن ماسويه : إذا كان البلغم غير عفن سابحا في البدن كله حدث النافض بلا حمى . قال : إذا صعب برد البلغم في الربع وغيره من نحوه فاسقه ماء سخنا قد طبخ فيه أنيسون وفودنج ومصطكى وأدخل تحته ماء مغلي فيه فودنج وإذخر ومرزنجوش وشبث ونمام ، أو ماء حار فيه عاقر قرحا ، وإن كان الحر شديدا فماء وحده . دواء للنافض والحمى المزمنة : صعتر نانخواه كزبرة ورد فودنج زنجبيل زبيب منزوع العجم يطبخ من كل واحد خمسة مثاقيل برطلين من ماء حار حتى يصير رطلا ويسقى ثلث رطل . ويسكن النافض إن شرب ماء الجرجير ثلاث أواق وإن دهن بدهن قد طبخ فيه عاقر قرحا في وقت البرد فإنه يسكنه ، ولا ينام عند النافض فإنه يزيد بل يتحرك ويذهب ويجيء . في كتاب ج في « أزمان الأمراض » : أنه مع برد البدن يبتدئ النبض يصغر وينتفض إلى داخل وذلك أن الدم يغور نحو العمق . قال الكندي : المشايخ لا يكون لهم حمى صالب لقلة أكلهم وبردهم وضعف حرارتهم . قال ج في « سوء المزاج المختلف » : النافض بلا حمى لا بد من أن يكون قد تقدمه التدبير المفرط في الخفض والسدد حتى اجتمع فيه بلغم زجاجي ولذلك زعم الأطباء القدماء : أنه لا يكون نافض لا يلحقها حمى لأن الناس في ذلك الزمان لم يكونوا مفرطين في التدبير هذا الإفراط . « أبيذيميا » : متى بقي البرد في الحمى من أولها إلى آخرها فإنه دليل رديء وكذا متى كان الباطن يحترق والظاهر شديد البرد فرديء . دهن للنافض : يذاب خمسة دراهم ميعة في عشرة دراهم زنبق قد ألقي منه في الرطل أوقية قسط مر يسحق كالغبار ثم يمرخ به فقار الظهر والموضع الذي يحس فيها ببرد كثيرة . « البحران » : النافض يكون عن سبب حار ، من ذلك أن من وضع على موضع قرحة دواء حارا لذع لذعا شديدا ينتفض ويرتعد . ومن بدنه مملوء أخلاطا دخانية ودخل الحمام أو سخنته الشمس يقشعر ويرتعد ، وكذا المحموم والمتخم تخمة قوية . وكل من بدنه مملوء أخلاطا حارة إن أدخل الحمام أو أسخنته الشمس إسخانا قويا أو تحرك حركة قوية يقشعر . فإن لبث مدة انتفض وارتعد ، لأن الفضول التي كانت ساكنة تتحرك حركة أقوى ، فإذا تحركت ونفذت في الأعضاء الحساسة فيتيسر غورها ونخستها فأحدثت بذلك نافضا ورعدة وكذا من ينضح على